توماس وودرو ويلسون
(28 ديسمبر 1856 - 3 فبراير 1924) هو سياسي وأكاديمي أميركي شغل منصب الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة من عام 1913 إلى 1921. ولد ويلسون في مدينة ستونتون في فرجينيا وقضى سنواته الأولى في أوغستا جورجيا وكولومبيا ساوث كارولينا. حصل ويلسون على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة جونز هوبكنز وشغل منصب أستاذ وباحث في مختلف المؤسسات قبل اختياره رئيسا لجامعة برنستون وهو المنصب الذي شغله في الفترة من عام 1902 إلى 1910. وفي عام 1910 ترشح عن الحزب الديمقراطي في انتخابات حكومة ولاية نيو جيرسي وانتخب ليكون الحاكم الرابع والثلاثين للولاية من عام 1911 إلى 1913. ترشح ويلسون في انتخابات الرئاسة عام 1912 واستفاد من انقسام الحزب الجمهوري ليفوز بالمنصب وحصل على أغلبية كبيرة في المجمع الانتخابي و42٪ من عدد الأصوات الشعبية في السباق الذي جمع أربعة مرشحين. وكان أول جنوبي ينتخب رئيسا منذ انتخاب زاكاري تايلور في عام 1848 [14] وكان ويلسون قوة رائدة في الحركة التقدمية وذلك بفضل سيطرة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه على البيت الأبيض والكونغرس في عام 1912.أعاد الرئيس ويلسون خطاب حالة الاتحاد والذي لم يستخدم منذ عام 1801. وقاد الكونجرس الذي أصبح الآن في قبضة الديمقراطيين وأشرف على إقرار السياسات التشريعية التقدمية التي لم تشهد البلاد مثلها حتى إقرار الصفقة الجديدة في عام 1933.[15] ومن بين سياساته الجديدة أيضا قانون الاحتياطي الفدرالي وقانون لجنة التجارة الاتحادية وقانون كلايتون لمكافحة الاحتكار قانون قروض المزارع الاتحادي. تولى ويلسون السلطة بعد شهر واحد من التصديق على التعديل الدستوري السادس عشر ودعا لدورة استثنائية للكونغرس وأقرّ منها قانون الإيرادات لسنة 1913 والذي أوجد ضريبة الدخل وخفض الرسوم الجمركية. كما أقر قانون آدامسون الذي فرض ثمان ساعات عمل لعمال سكة الحديد فحلّ بهذا إضراب سكة الحديد والأزمة الاقتصادية التي تلت ذلك.[16] حافظ ويلسون على سياسة الحياد عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى في عام 1914 في حين اتبع سياسة أكثر عدوانية في التعامل مع الحرب الأهلية في المكسيك.
واجه ويلسون حاكم نيويورك السابق تشارلز إيفانز هيوز في انتخابات الرئاسة عام 1916 وانتصر بهامش ضيق ليصبح أول ديمقراطي يفوز بولايتين متتاليتين منذ عهد أندرو جاكسون. شهدت فترته الثانية دخول الولايات المتحدة للحرب العالمية الأولى في مايو 1917 عندما استأنفت ألمانيا حربها المفتوحة بالغواصات وعندما اعترضت أمريكا برقية زيمرمان فطلب ويلسون من الكونغرس إعلان الحرب من أجل "جعل العالم مكانا آمنا للديمقراطية". أجرت الولايات المتحدة عدة عمليات عسكرية إلى جانب الحلفاء رغم أنها لم تتحالف معهم بشكل رسمي. ركز ويلسون خلال الحرب على النواحي الدبلوماسية والمالية وترك أمور الإستراتيجية العسكرية للجنرالات وبالأخص الجنرال جون بيرشنغ. أقرضت الولايات المتحدة المليارات من الدولارات لبريطانيا وفرنسا وغيرهم من الحلفاء لتمويل الجهود الحربية. قام ويلسون بإقرار قانون الخدمة الانتقائي فتم تجنيد عشرة آلاف فرد يوميا وترحيلهم إلى فرنسا بحلول صيف العام 1918 وفي نفس الوقت لم يمنح اللجوء السياسي لنيقولا الثاني إمبراطور روسيا وعائلته عندما أطيح به في عام 1917. وعلى الجبهة الداخلية قام ويلسون برفع الضرائب على الدخل واقترض مليارات الدولارات من الشعب بشرائهم سندات الحرية. كما أسس مجلس الصناعات الحربية وعزز تعاون النقابات العمالية ونظم الإنتاج الزراعي والغذائي من خلال قانون ليفر ومنح وزير الخزانة وليام ماكادو السيطرة المباشرة على نظام سكك الحديد في البلاد.
في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في عام 1915 طلب ويلسون من الكونغرس أن يضعوا أسس ما أصبح فقرة التجسس لعام 1917 وقانون التحريض لعام 1918 وذلك لقمع معارضي التجنيد. كما كثف عملية القمع بالحملة التي شنها النائب العام أليكس ميتشل بالمر لطرد المتطرفين الأجانب خلال فترة الخوف الأحمر الأولى بين عامي 1919-1920. أيد ويلسون التعديل التاسع عشر الذي أعطى حق التصويت للنساء في كل الولايات المتحدة وتم التصديق عليه في عام 1920 رغم معارضة الجنوبيين. جمع ويلسون في حكومته الديمقراطيين الجنوبيين الذين طبقوا الفصل العنصري في وزارة المالية والبحرية والمكاتب الاتحادية الأخرى.[17][18] ومنح رؤساء الإدارات مزيدا من الحكم الذاتي في إداراتهم.[19] أصدر ويلسون مبادئه من أجل السلام في عام 1918 والتي عرفت بالنقاط الأربع عشرة وسافر إلى باريس في عام 1919 بعد إقرار الهدنة وشجع على تشكيل عصبة الأمم وإبرام معاهدة فرساي. قام ويلسون بجولة وطنية في عام 1919 بعد عودته من أوروبا وذلك ليقوم بالترويج للمعاهدة وأصيب بجلطة دماغية حادة. استقبل الجمهوريون في مجلس الشيوخ هذه المعاهدة بقلق بالغ ورفض ويلسون جهود التسوية التي قدمها هنري كابوت لودج فرفض مجلس الشيوخ هذه المعاهدة. عزل ويلسون نفسه في البيت الأبيض بسبب الجلطة وتضاءلت سلطته ونفوذه. وضع ويلسون خطة لإعادة انتخابه لولاية جديدة فأوقف المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 1920 ولكن الحزب تغاضى عن سعي الرئيس للترشح لولاية ثالثة.
كان ويلسون مشيخيا وجورجيا (أنصار الاقتصادي هنري جورج) مخلصا[20] وجمع آرائه الأخلاقية مع سياساته المحلية والدولية. وعين العديد من التقدميين الجورجيين الراديكاليين إلى مناصب بارزة في إدارته.[21] والآن يشار إلى أيديولوجيته الأممية باسم "الويلسونية" أو السياسة الخارجية التي تدعو الأمة لتعزيز الديمقراطية العالمية.[22][23][24] منح ويلسون جائزة نوبل للسلام عام 1919 لرعايته عصبة الأمم وليكون ثاني ثلاثة رؤساء أمريكيين يتلقون الجائزة[25] بعد ثيودور روزفلت وقبل باراك أوباما (تلقى جيمي كارتر الجائزة بعد انتهاء رئاسته).